نبيل أحمد صقر
212
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
لمثلهما ، ولا للآية ولا لذلك القياس ولكنه رآه واجبا فلا تؤخذ عليه أجرة ، وقد أفتى متأخروا والحنفية بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والفقه ، قال في الدرر وشرحه « ويفتى اليوم بصحتها أي الإجارة لتعليم القرآن والفقه ، والأصل أن الإجارة لا تجوز عندنا على الطاعات والمعاصي ، لكن لما وقع الفتور في الأمور الدينية جوّزها المتأخرون » أه « 1 » . لم ير ابن عاشور في هذه الآية علاقة بينها وبين المسألة التي جعلها المفسرون متعلقة بها ، وهي مسألة أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم وبعض ما فيه عبادة كالآذان وإمامة الصلاة . وعلى الرغم من ذلك يتناول هذه المسألة فيذكر من قال بجواز ذلك وهم الحسن وعطاء والشعبي وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور والجمهور ، وحجتهم في ذلك الحديث المذكور ، وهؤلاء لا يرون أن هذه الآية لا علاقة لها بهذه المسألة المتقدمة ، فالمقصود بالاشتراء معناه المجازى لا الحقيقي حيث لا استبدال ولا عدول ولا إضاعة . وقد شغلت هذه المسألة أذهان الفقهاء والعلماء كما جاء فيما نقله ابن رشد ، وما ذكره ابن عاشور من " المدونة " في جواز أخذ هذا الأجر ، ومنهم من منع ذلك كابن شهاب وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه ، وبما روى عن أبي هريرة وعبادة بن الصامت . وبعد أن ذكر ابن عاشور إنه لا دليل على ما أجاب به القرطبي وإن هذه المسألة شغلت الناس في صدر الإسلام ، وقد منع أخذ الأجر هذا لظروف الدعوة وأحوال الناس إبّان ذلك ، واستبعد أن تكون الآية المذكورة متعلقة بهذا الغرض .
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 467 .